عبد العظيم المهتدي البحراني
74
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في المواساة والتآزر والتعاطف من الأخلاق الاجتماعية في الإسلام مواساة المؤمنين والمستضعفين عند البلاء والمصائب لبعث روح الصبر والتوكل والاستقامة فيهم والتخفيف من معاناتهم النفسية ، وهذه الخدمة ترفع من درجة التماسك والمحبة بين أفراد المجتمع وتسهل في تحقيق الأهداف الكبيرة وسيادة الأخلاق الحميدة . ذكر المؤرخون انه لما نفي أبو ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل ( رضوان الله عليه ) إلى الربذة بأمر من عثمان الذي منع الناس أن يودعوه ويشيعوه أيضا ، قد خرج الإمام علي وولداه الحسن والحسين ( سلام الله عليهم ) إلى أبي ذر وودعوه وشيعوه إسقاطا للمنع الظالم وإعلانا للتضامن مع المظلوم ، وقالوا له كلمات كانت من بينهن كلمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الكاشفة عن أخلاقه وأدبه وحسه الانساني الرفيع قال : " يا عماه ! إن الله قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك . . فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ! فاسأل الصبر والظفر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يقدم رزقا ، ولا يؤخر أجلا " ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : لما شيع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبا ذر ، وشيعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ( رضي الله عنهم ) ، قال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ودعوا أخاكم فإنه لابد للشاخص من أن يمضي ، وللمشيع من أن يرجع " ، قال : فتكلم كل رجل منهم على حياله ، فقال الحسين بن علي ( عليه السلام ) : " رحمك الله يا أبا ذر ! إن القوم إنما امتهنوك بالبلاء لأنك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم ، فما أحوجك غدا إلى ما منعتهم ، وأغناك عما منعوك ! " . فقال أبو ذر : رحمكم الله من أهل بيت ، فما لي في الدنيا من شجن غيركم ، إني إذا ذكرتكم ذكرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) عبارات هي بلسم شاف لجراحات أبي ذر ، قومته ، وشدت عزيمته ، وصبرته ، وقوت شكيمته ، فواصل جهاده بالكلمة الحقة العادلة ، وهو لا تأخذه في الله لومة لائم . . حتى توفي وفيا للإسلام ناصحا مخلصا للمسلمين ( 3 ) .
--> 1 - الروضة من الكافي ، للشيخ الكليني : 207 . 2 - المحاسن : 353 ، ح 45 . 3 - الأخلاق الحسينية / ص 266 .